الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

142

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بعشرة دراهم ، فكان كلَّما ناجاه ، قدّم درهما حتّى ناجاه عشر مرّات ، ثمّ نسخت . فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده . وقال - أيضا - ( 1 ) : حدثنا عليّ بن عبّاس ، عن محمّد بن مروان ، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن أبيه ، عن السّدي ، عن عبد خير ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : كنت أوّل من ناجى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم ، وكلَّمت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عشر مرّات ، كلَّما أردت أن أناجيه تصدّقت بدرهم فشقّ ذلك على أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال المنافقون : ما يألوا ما ينجش ( 2 ) لابن عمّه . حتّى نسخها اللَّه - تعالى - فقال : « أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا » ( الآية ) . ثمّ قال - عليه السّلام - : فكنت أوّل من عمل بهذه الآية وآخر من عمل بها ، فلم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي . وقال - أيضا - ( 3 ) : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن محمّد بن زكريّاء ، عن أيّوب بن سليمان ، عن محمّد بن مروان ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس في قوله - تعالي - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ » ( الآية ) قال : إنّه حرّم كلام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ثمّ رخص لهم في كلامه بالصّدقة ، فكان إذا أراد الرّجل أن يكلَّمه تصدّق بدرهم ثمّ كلمه بما يريد . قال : فكف النّاس عن كلام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه ، فتصدّق عليّ - عليه السّلام - بدينار كان له ، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره ، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك . فقال المنافقون : ما صنع عليّ بن أبي طالب الَّذي صنع من الصّدقة إلَّا أنّه أراد أن يروّج ( 4 ) لابن عمّه ! فأنزل اللَّه - تعالى - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ

--> 1 - نفس المصدر ، ح 5 . 2 - النجش : هو أن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها ، أو يزيد في قيمتها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها . 3 - نفس المصدر ، ح 6 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يتزوج .